البغوي

197

شرح السنة

قَوْله : « نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر » ، مَعْنَاهُ : أَن الْعَدو يخافني ، وبيني وَبَينه مَسَافَة شهر ، وَذَلِكَ مِن نصر اللَّه إِيَّاه . وَقَوله : « جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا » ، أَرَادَ أَن أهل الْكتاب مَا أبيحت لَهُم الصَّلَاة إِلَّا فِي بيعهم وكنائسهم ، وأباح اللَّه عز وَجل لهَذِهِ الْأمة الصَّلَاة حَيْثُ كَانُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِم وتيسيرا ، ثُمَّ خص مِنْهَا الْمقْبرَة وَالْحمام ، وَالْمَكَان النَّجس ، فنهوا عَن الصَّلَاة فِيهَا . وَقَوله : « وَطهُورًا » ، أَرَادَ بِهِ التُّرَاب ، كَمَا بَينه فِي حَدِيث حُذَيْفَة « جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا ، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا » . وَقَوله : « وَأحلت لي الْمَغَانِم » ، أَرَادَ أَن الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة مِنْهُم مِن لم يكن أُبِيح لَهُم جِهَاد الْكفَّار ، فَلم يكن لَهُم مَغَانِم ، وَمِنْهُم مِن أُبِيح لَهُم الْجِهَاد ، وَلَكِن لم تبح لَهُم الْغَنَائِم ، فَكَانَت غنائمهم تُوضَع ، فتأتي نَار فتحرقها ، وأباحها اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لهَذِهِ الْأمة . وَقَوله : « أَعْطَيْت الشَّفَاعَة » ، فَهِيَ الْفَضِيلَة الْعُظْمَى الّتي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد يَوْم الْقِيَامَة ، وَبهَا سَاد الْخلق كلهم حَتَّى قَالَ : « أَنَا سيد وُلِدَ آدم » ، وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي أعطَاهُ اللَّه عز وَجل . 3617 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ،